كلمة ترحيب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ارحب بك على الأمد البعيد لتفيد وتستفيد من علم الله بقرآن وأحاديث فالسطور كلها نافعة بإذن الله ولا تحرمنا من الدعاء

الاثنين، 18 أبريل 2011

النوافل



والنوافل جمع نافلة ، والنافلة لغة : ما زاد على النصيب المقدر ، أو الحق أو الفرض ، أو ما يعطيه الإمام للمجاهد زيادة عن سهمه . والنافلة أعم من السنة

وهي تنقسم إلى قسمين

قسم مطلق أي ليس مقيدًا بوقت وهو مفتوح يصلي فيه المسلم متى يشاء وكيفما يشاء طمعًا في ثواب الله سبحانه وتعالى، والقسم الآخر مقيد بوقت مثل الرواتب التي تسبق وتعقب الصلوات المفروضة الخمسة، ومنها أيضًا الضحى، وتصلى عند طلوع الشمس قدر الرمح، وتحية المسجد، والوتر، وصلاة الليل، وصلاة الكسوف والخسوف، وغيرها كثير

قال سيدنا رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسَلَّمَ: إن الله قال: مَن عادى لي وليِّاً فقد آذنتُه بالحرب، وما تَقَرَّبَ إليَّ عبدي بشيء أَحبَّ إليَّ مما افترضتُهُ عليه، وما يزال عبدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه؛ فإذا أحببتُه كنتُ سَمْعَه الذي يَسمعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبصِرُ به، ويَدَهُ التي يَبطِشُ بها، ورِجْلَه التي يَمشِي بها، وإنْ سألني لأُعطِيَنَّه، ولئن استعاذ بي لأُعيذنَّه، وما تَرددتُ عن شيء أنا فاعلُه تَردُّدِي عن نَفْسِ المؤمن؛ يَكره الموتَ وأنا أَكره مَساءتَه

والنوافل ليس لها أذان ولا إقامة بل إذا توضأت تُصلي ما تيسر لك في أي وقت كان غير أوقات النهي ، لأن رسول الله صلى الله إذا قام يصلي لم ينقل أنه كان يؤذن أو يقيم ، إنما الأذان والإقامة مخصوصان في الفرائض فقط ، وكذلك التراويح والوتر وصلاة التطوع كما قرره أهل العلم ، وكما هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

عدد ركعات السنة قبل وبعد كل صلاة

ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رغَّب في أداء السنن الرواتب في أكثر من حديث، ورتب على أدائها الأجر العظيم، واختلف أهل العلم في عدد هذه السنن الرواتب فمن أهل العلم من قال بأن السنن الرواتب عشر ركعات، كما هو مذهب الشافعية والحنابلة، أخذاً بحديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر * وركعتين بعد الظهر * وركعتين بعد المغرب * وركعتين بعد العشاء * وركعتين قبل الفجر، رواه الترمذي، وأصله في البخاري، ومسلم، وحديث عبد الله بن شقيق قال: (سألت عائشة-رضي الله عنها- عن صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: كان يصلي قبل الظهر ركعتين* وبعدها ركعتين* وبعد المغرب ثنتين* وبعد العشاء ركعتين * وقبل الفجر ثنتين. رواه الترمذي وصححه .

ما الفرق بين النوافل والرواتب ؟ وما حكمها ؟

الرواتب هي السنن المؤكدة التي ترتبط بالصلوات المفروضة ، سواء كانت قبلية أم بعدية ، وهي التي ورد ذكرها في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه(من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنَّة بنى الله له بيتا في الجنة أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر.
والنوافل ما عدا الصلوات المفروضة وسننها الراتبة القبلية والبعدية ، كقيام الليل ، وصلاة الضحى ، وصلاة الحاجة ، وصلاة الاستخارة..وغير ذلك ، فهي نافلة أي زائدة عن المطلوب الذي يكون فرضا أو سنة.

ولكن قد يطلق أحيانا على الرواتب نوافل ) ، ويقصد حينئذ أنها ما زاد على الفرض ، فتشمل النوافل حينئذ الرواتب وما عداها من غير الفريضة.
كما تطلق ( النوافل ) على ما سوى الفرض من العبادات الأخرى غير الصلاة ، مثل الصيام ، والحج ، والصدقة ...وغير ذلك

مما ليس بواجب ولا مفروض

هل صلاة النافلة في البيت أفضل أم صلاتها في المسجد أفضل مع ذكر الدليل ؟

الأفضل أن تُصلى صلاة النافلة في البيوت ، اللهم إلا إن كان يسن لها الاجتماع في المسجد كصلاة الكسوف ، أو ثبت الترغيب بأدائها في المسجد مثل التنفل قبل صلاة الجمعة ، وقد ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله ، ومن الأدلة على ذلك :
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً ".
رواه البخاري ومسلم
وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً
رواه مسلم

هل يجوز أن أصلي صلاة النافلة جماعة ، مثل : قيام الليل أو صلاة الضحى؟

لا حرج في صلاة النافلة جماعةً ، لكن لا يفعل ذلك باستمرار ، وإنما يفعله أحياناً .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
صلاة التطوع في جماعة نوعان : أحدهما ما تسن له الجماعة الراتبة كالكسوف والاستسقاء وقيام رمضان * فهذا يفعل في الجماعة دائما كما مضت به السنة . الثاني ما لا تسن له الجماعة الراتبة كقيام الليل * والسنن الرواتب * وصلاة الضحى * وتحية المسجد ونحو ذلك . فهذا إذا فعل جماعة أحيانا جاز . وأما الجماعة الراتبة في ذلك فغير مشروعة بل بدعة مكروهة * فإن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين لم يكونوا يعتادون الاجتماع للرواتب على ما دون هذا

هل عليّ شيء إذا اكتفيت بأداء الصلوات المفروضة فقط وتركت غير المفروضة ؟

فعل النوافل والقيام بها من أعظم الأمور التي توجب محبة الله للعبد ، وتستوجب الجنة والرحمة فينبغي للمسلم أن يكون عالي الهمة قويّ العزيمة غير راض بالدون ، بل يبحث عن الكمال والتمام في أمور دينه كما هو كذلك في أمور دنياه .
ومع ذلك : إذا اقتصر المسلم على الفرائض من الصلوات وغيرها ولم ينقص منها شيئاً فلا إثم عليه ، وإن كان المواظبة على ترك السنن جملةً أمراً مذموماً عند العلماء
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ رواه مسلم
مما تصفحت دمتم بحفظ لله ..

الاثنين، 28 فبراير 2011

خاطبني القران هل اجبته ام اجلته


ناداني صوت ليس ككل الاصوات بنداء ليس ككل النداءات فأبصر فيه وتمعن ولا اتنسى ان تتدبر
"كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكرا أولو الألباب "
إنه القرآن الكريم
أنا المنزل من عند الله على حبيبك المصطفى
عليه الصلاة والسلام
أنا كلام الله الواحد القهار
خاطبني بآية وقال أبصر
قال تعالى : "يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم و شفاء لما في الصدور و هدى و رحمة للمؤمنين"

ابصرت في الآية فقلت لما ولماذا
فذكر القرآن الكريم أبصر في الآية
"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
اخدني الصمت وانا المبصر وأطرح السؤال وأردد لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
خاطبني القرآن بآية اخرى وقال
(تسبح السموات السبع و الأرض و من فيهن و إن من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا)
سألت نفسي مرة أخرى وكررت الاية مرارا
فوجدت القرآن يذكر
(و له من في السموات و الأرض و من عنده لا يستكبرون عن عبادته و لا يستحسرون * يسبحون الليل و النهار لا يفترون)
قلت وماذا بعد أيها القرآن
فأتاني بآية
(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
ثم أضاف لي آية أكدت لي القول

( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)
أحببت ان أبصر من جديد في الآيات
أن ابحث فيه لأتدبر في السطور
فذكر لي القرآن مرة اخرى آية
( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وَلَا تَدْع مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ )
سقط الدمع ...... واخدتنى حسرة في القلب وقلت ما الذي يجري
وجدت القرآن يذكر
مابك دوما تأجل
لما أنت متقن للأسباب
أنسيت اني كلام الله
المنزل على حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم
ما بك تأجل .....مابك تختلق الكلمات وتتقن التأجيل في الأيام
انسيت انك مسافر في دنيا عنوانها الفناء
مابك يا إنسان ......مافيك يا عبد الله
أنا القرآن ....كلام الله
أبصر في قول ربك سبحانه وتعالى :
{ مَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}
انا راحة واطمئنان ......لا خوف ولا حزن بعد الآن
انا كلام من عند الله مزيل للظلمة وغارس للنور في كل مكان
قلت في نفسي هيا اعيد التأمل في الآيات
سارى ما في عقلي وما يجري وما يدار
فسمعت القرآن بصوت عالي
انت ايها العبد الضعيف إن أمري لا يستدعي الإنتظار
قلت آه إني ادري فامهلني بعض اللحظات
فقال مرددا ويحك ويحك ويحك إن الله يمهل ولا يهمل
لا تتبع خطوات الشيطان ولا تأجل أمر الله
أنا القرآن الكريم خير كلام الله
انا الذي يتغنى بي أهل الجنان
انا حبيب قلب الرسول صلى الله عليه وسلم وآله الأطهار
إسمع ولا تغفل ألا تدري أني غضب للشيطان
ألا تدري اني المدهب للهموم والحيرة والعذاب
أنا المردد لأمر الله الحق والبرهان لا وسوسة ولا شك في الكلام
أنا الذي انزلني الله في شهر الكرم والغفران
فقلت .......إني أبكي الآن ......إن خطابك والله قوي وحاد
فقال ألا زلت تأجل وتتسبب وتتنهد بالآهات
يا عبد الله ربك يريد آهات الخوف والثواب ......آهات التقوى والايمان
فأزل وأبعد عنك آهات اللهو والضياع .....آهات السمع والعصيان
فهل لازلت تأجل يا عبد الله
قلت لا ......لكن .......والله إني في استفهام ؟؟؟
قال القرآن مرددا .....الا يكفيك كل ما قيل وقال
قلت لا كفاني والله يكفيني ما قلت يا قرآن
لكن زدني عبرة ....وقوة وابصار

قال القرآن لك منى آخر كلام ولك الإختيار فوزا ام خسران
ولا تنسى عقاب الله ....فأنت عبد من عباده .....نهايتك تحت التراب
ظلمة او نور .....ضيق او اتساع......جنة أم نار ....فأعمل بكلام الله
واخلص في القول والعمل واسال ربك الثبات .....وابتعد عن الرياء ....

قلت آه والله لأفعل فقط زدني أخر الكلام ....
فقال قرآن ربي سبحانه وتعالى :

من قرأني جعلت بينه وبين الكفار ستار
أنا آيات الإيمان والسكينة والاطمئنان
انا التوحيد والفقه واأحكام
أنا البر والتقوى بين الناس

انا الذاكر لأهل الجنة وأهل النار
انا الذاكر للجزاء والعقاب
أنا المحبة والأخوة والصلاح
أنا نعمة خير وفلاح
أنا القرآن كلام الله من حفظني أجعل قلبه حاضرا ليلا نهار

هنا ابتسمت وقلت يـــــــــاه
انك نعمة والله .....فسبحان الله والحمد لله
فقال ما خطبك يا عبد الله
قلت والله فرحان .....والله مبتسم فالله أحن علي وعلى عباده
اعطانى نعمة القرآن .....اغفلنا فأغفل الاقربون وزلت بنا الأقدام
فاتبعنا الشهوات .....وسرنا بجوار الدنيا نلهوا ونتسابق لأشياء لا تفيد بقدر ما ترسم الحزن العميق .....والخسران الكبير
هيهات هيهات لمن استفاق قبل فوات الأوان ......وهيهات هيهات لمن سبقه القطار .....فأصبح تحت التراب
يارب غفرانك ......يا قادر ....يا ذا الجلال والإكرام عفوك .....يارب السموات والارض رحمتك .....يا غفور يار حيم ....خد بيد كل عبد لك ....وثبته على طريق الحق الذي يرضيك يارب
نطق القرآن وقال ازيدك نعمة من نعم الله فأبشر مادمت احسنت الإختيار
خذ مني عهداً من الآن أنا الشفيع لك في يوم القرار
ولا تنسى يبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
سبحانك يارب سبحانك يارب سبحانك يارب

لا اله الا الله وأشهد ان محمدا رسول الله


صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 25 فبراير 2011

كيف تجعل قلبك يخشع



اعلم أن الخشوع في القلب والقلب كالعضلة يجب تمرينها لتكبر وتقوى

فلا تتوقع أن يأتيك الخشوع في يوم وليلة
وإنما يجب أن تعلم أن الأمر يحتاج إلى تدريب مستمر لكي تدرب

عضلة القلب على
الخشوع.

أذكر الله خلال اليوم في كل ساعة ولو دقيقة...فمن كان قلبه
لاهيا عن الله

طوال اليوم من الصعب إن ينتقل فجأة إلى الخشوع في الصلاة..فذكر الله خلال

اليوم ممهدات للخشوع
توضأ لكل صلاة وادعوا الله خلال الوضوء أن يطهر قلبك كما طهر بدنك وأن يرزقك قلبا خاشعا.ضع أجود أنواع المسك أو العودة بعد الوضوء..فالرائحة الطيبة تساعد على الخشوع

اذهب إلى المسجد بعدالأذان مباشرة (والأفضل أن تكون في المسجد وقت
الأذان)...بالنسبة للنساء فالمطلوب الصلاة في وقتها بدون تأخير وحبذا لو خصصت

المرأة لنفسها ركن في البيت تجعله لعبادتها...ويكون ركن هادئ ومهيأ..

عند خلعك نعلك عند المسجد تصور أنك خلعت الدنيا من قلبك وقل دعاء دخول المسجد

صل ركعتين قبل الفريضة وادعوا الله في السجود أن يجعل الصلاة قرة عين لك
عند الاقامة ردد مع المؤذن ثم ادع الله أن يحسن وقوفك بين يديه

عند التكبير تصور انك ترمي الدنيا وما فيها خلف ظهرك....وحاول تصور أنها

قد تكون آخر صلاة في حياتك

بطئ من جميع حركات الصلاة ومن سرعة القراءة....بطئ السرعة إلى نصف ما

اعتدت عليه سواء في القراءة أو في حركة الركوع والسجود

فخشوع الجسد يساعد على خشوع القلب

عند السجود تصور وتذكر ارتباطك بالأرض فمنها خلقت وإليها ستعود

تعلم الأدعية والأقوال المختلفة في الصلاة كي تنوع وتكسر الملل أو الروتين

بعد الصلاة استغفر الله ثلاثا

الأولى لتقصيرك في أداء الصلاة كما يجب

والثانية لتقصيرك عن حمد الله أن أذن لك أن تصلي بين يديه

والثالثة لذنوبك أجمعين

أؤكد لك إن واظبت على جميع النقاط أعلاه فستجد فرق كبير في صلاتك خلال

أسبوع أو أقل بإذن الله

اللهم ارزقنا قلبا خاشعا ولسانا ذاكرا وعلما نافعا

دمتم بطاعة الرحمان وحفظه

متى أراك حافظاً للقرآن


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً، والصلاة والسلام على من بعثه الله هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.

ولدي الحبيب! إذا كان لكل أمة تاريخ يحتفون به، ومجد يحافظون عليه، فإن لأمة الإسلام تاريخاً مجيداً، ومجداً تليداً، لا يرجع إلى تقادم الزمن ومرور الأيام، ولكن إلى سمو الهدف وشرف الغاية ونبل المقصد.

قال تعالى: {الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } [ابراهيم: 1].

فأي هدف أسمى من ذلك الهدف؟ وأي غاية أشرف من إنقاذ البشرية وإخراجها من ظلمات الشرك والجهالة إلى نور التوحيد والعلم؟

إن القرآن الكريم هو مصدر عزة هذه الأمة وقوتها ونهضتها، فمتى هجرت الأمة هذا القرآن فأقامت حروفه، وضيعت حدوده، وتركت تحكيمه والتحاكم إليه والعمل به، فإن الضعف مآلها والهزيمة نصيبها والدائرة عليها.

واجبك تجاه القرآن

وأنت يا بني.. أمل الأمة في عودة أمجادها من جديد.. أنت الفجر القادم بتباشير العزة وأزاهير النصر والتمكين..
وإذا سألت من أين أبدأ؟

أجبتك: ابدأ بالقرآن.. فالقرآن هو سفينة النجاة من كل فتنة ومخرج الأمان من كل محنة، قال تعالى: { وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا } [الشورى: 52]

فالواجب عليك يا ولدي أن تؤمن بهذا الكتاب إيماناً كاملاً لا شك فيه، قال تعالى: {الم ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } [البقرة: 1-2]

وأن تتلوه حق تلاوته كما قال تعالى: { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ } [العنكبوت: 45]

وأن تحفظه في صدرك ولا تضيع شيئاً من أحكامه، كما قال تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } [ص: 29]

وأن تأتمر بأوامره وتنتهي عن نواهيه كما قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الحشر: 7]

وأن تعمل بمحكمه وتؤمن بمتشابهه كما قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } [آل عمران: 7]

احترام القرآن

ولدي الحبيب: أجمع المسلمون على وجوب احترام القرآن وتعظيمه وتنزيهه وصيانته قال النووي رحمه الله: "قال العلماء رحمهم الله: النصيحة لكتاب الله تعالى هي: الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله، لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ولا يقدر على مثله الخلق بأسرهم ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها وإقامة حروفه في التلاوة والذب عنه لتأويل المحرفين وتعرض الطاعنين، والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه وأمثاله والاعتناء بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم بمتشابهه والبحث عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه، ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرناه من نصيحته".

آداب تلاوة القرآن

ولدي الحبيب: كلام الله ليس كغيره من الكلام، ففضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وتعظيم القرآن من تعظيم منزله تعالى، قال تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } [الإسراء: 88]

ولذلك كان لتلاوة القرآن آداب ينبغي للقارئ التأدب بها ومن ذلك:

1-أن يقصد بقراءته وجه الله تعالى، وتعلم أحكام كتابه، وتنفيذ أمر ربه بتلاوة القرآن الكريم.

2-أن يكون طاهراً متوضأً نظيف البدن والثياب، لقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 77-79]

3-ويستحب التسوك قبل البدء في القراءة، لأنه من تمام الطهارة والنظافة.

4-وينبغي أن يكون المكان الذي يقرأ فيه طاهراً نظيفاً، فلا يقرأ في المزابل والحشوش ودورات المياه.

5-وينبغي أن يقرأ بتدبر وتفكر وخشوع وسكينة ووقار، لقوله تعالى:{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [محمد: 24]

ويتعوذ في بداية القراءة، لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } [النحل: 98]

7-ويحافظ على البسملة في بداية كل سورة ما عدا سورة التوبة.

8-ويحافظ على أحكام التلاوة أثناء قراءته مع تحسين صوته، لقوله تعالى: { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا } [المزمل: 4]
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً». رواه أبو داود وصححه الألباني.

9-أن يتجنب وضع المصحف على الأرض أو على رجليه من أسفل، ويتجنب العبث بصفحاته دون حاجة.

10-أن يتجنب كل ما يذل بالخشوع أثناء التلاوة أو السماع كالضحك والتثاؤب والعبث بالثياب أو الأعضاء وفرقعة الأصابع والكلام دون حاجة.

11-أن يمسك من القراءة إذا عرض له ريح حتى يتكامل خروجها، ثم يعود للقراءة وليتوضأ إذا أراد أن يمسك المصحف.

12-وإذا عرض له تثاؤب فليمسك من القراءة وليدفعه فإنه من الشيطان، فإذا انقضى عاد إلى القراءة.

13-أن يمسك من القراءة إذا غبه النعاس حتى لا تختلط عليه آيات القرآن ويفوت عليه التدبر الذي هو غاية القراءة.

14-أن يقرأ من المصحف ولو كان حافظاً لأن من قرأ من المصحف اجتمعت له عبادتان: عبادة التلاوة وعبادة النظر في كلام الله تعالى.

15-أن يعمل بكل ما يسمع من القرآن، فيأتمر بأوامره وينهتي عن نواهيه ويقف عند حدوده قال ابن عمر رضي الله عنهما: "لقد عشنا برهة من الدهر، وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة فيتعلم حلالها وحرامها، وأوامرها وزواجرها، وما ينبغي أن يقف عنده منها، ولقد رأينا رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره وما زاجره، وما ينبغي أن يقف عنده، ينثره الدقل"-أي رديء التمر.

القرآن.. فضائل وأجور

ولدي الحبيب: ولتلاوة القرآن الكريم وتعلمه وتعليمه وتدبره والعمل به وحفظه والعيش في رحابه فضائل كثيرة وأجور عظيمة منها:

1-اكتساب الحسنات:
فعن ابن معسود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (آلم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف». رواه الترمذي وصححه الألباني.

2-رفع الدرجات في الجنة:
فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها». وراه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه الألباني.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران». متفق عليه.

3-الفوز بالشفاعة:

فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه». رواه مسلم.

وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذي كانوا يعملوه به في الدنيا، تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما». رواه مسلم.

4-الفوز بالخيرية:
فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». رواه البخاري.

5-القرب من الله:
فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله أهلين من الناس».
فقيل: من أهل الله منهم؟
قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته». رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني.

6-حصول السكينة والطمأنينة والرحمة:
لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده». رواه مسلم.

7-الفوز برضا الله تعالى:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول يا رب زده: فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه فيقال له: اقرأ وارتق وتزاد بكل آية حسنة». رواه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني.

9-الأمان من الشياطين:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة». رواه مسلم

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلته كفتاه». متفق عليه.

10-النجاة من شر المسيح الدجال:
فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال». رواه مسلم.

11-الأمان من السحرة:
فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة». أي السحرة. رواه مسلم.

12-استحقاق الإمامة في الدين والدنيا:
فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله..». رواه مسلم.

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين». رواه مسلم.

13-التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم:
فمن قرأ القرآن وتدبره وعمل بما فيه فقد تأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: «كان خلقه القرآن». رواه مسلم.

14-الأمان من الكفر:
لقوله تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا } [الإسراء: 45]

15-الأمان من النفاق:
لأن الله تعالى وصف المنافقين بأنهم: { يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا } [النساء: 142] أما حافظ القرآن المشتغل بتلاوته آناء الليل وآناء النهار، فهو من أكثر الناس ذكراً لله عز وجل.

]16-حصول الشفاء بتلاوته:
لقوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا } [الإسراء: 82]

17-حصول الهدى والتوفيق للصواب:
لقوله تعالى: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا } [الإسراء 9]

فلا تحرم نفسك يا بني من تلك الأجور والجوائز التي من حرم منها فقد شقى في الدنيا والآخرة قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ } [طه: 124-126]

هذا هو الطريق:

ولدي الحبيب: ها قد اتضح الطريق أمامك، وما عليك إلا أن تشمر عن ساعد الجد وتسلكه.. وإياك أن تضل الطريق وتعوج عنه..
إنه طريق القرآن.. طريق الإيمان.. طريق الهدى والرشاد.. طريق الطاعة وترك العصيان.. قال تعالى: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [الأنعام: 153]

كن يا بني من حملة القرآن
كن مع حفظة كتاب الله تعالى
أسرع بتسجيل اسمك في إحدى الحلقات القرآنية
اجعل لك ورداً يومياً من الحفظ والمراجعة
فرغ وقتك للقرآن
أشغل فراغك بالتلاوة والتدبر والحفظ والمراجعة
كن كما قال ابن مسعود رضي الله عنه:
ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون
وبنهاره إذا الناس مفرطون
وبحزنه إذا الناس يفرحون
وببكائه إذا الناس يضحكون
وبصمته إذا الناس يخوضون
وبخشوعه إذا الناس يختالون
وينبغي لحامل القرآن أن يكون هيناً ليناً
ولا ينبغي له أن يكون جافياً ولا ممارياً ولا صياحاً ولا صخاباً.

جعلني الله وإياك من أهل القرآن وسلكني وإياك في نظمهم إنه ولي ذلك والقدر عليه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المشتاقون لدخول الجنّة


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه واقتفا أثره إلى يوم الدين أمّا بعد:

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: أعددت لعبادي ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فاقرءوا إن شئتم: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍن} [السجدة:17]» [رواه البخاري ومسلم وغيرهما].

قال الإمام ابن القيم رحمه الله:

وكيف يقدر قدر دار غرسها الله بيده وجعلها مقراً لأحبابه، وملأها من رحمته وكرامته ورضوانه، ووصف نعيمها بالفوز العظيم، وملكها بالملك الكبير، وأودعها جميع الخير بحذافيره، وطهرها من كل عيب وآفة ونقص.

فإن سألت: عن أرضها وتربتها، فهي المسك والزعفران.

وإن سألت: عن سقفها، فهو عرش الرحمن.

وإن سألت: عن ملاطها، فهو المسك الأذفر.

وإن سألت: عن حصبائها، فهو اللؤلؤ والجوهر.

وإن سألت: عن بنائها، فلبنة من فضة ولبنة من ذهب، لا من الحطب والخشب.

وإن سألت: عن أشجارها، فما فيها شجرة إلاّ وساقها من ذهب.

وإن سألت: عن ثمرها، فأمثال القلال، ألين من الزبد وأحلى من العسل.

وإن سألت: عن ورقها، فأحسن ما يكون من رقائق الحلل.

وإن سألت: عن أنهارها، فأنهارها من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى.

وإن سألت: عن طعامهم، ففاكهة ممّا يتخيرون، ولحم طير ممّا يشتهون.

وإن سألت: عن شرابهم، فالتسنيم والزنجبيل والكافور.

وإن سألت: عن آنيتهم، فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير.

وإن سألت: عن سعة أبوابها، فبين المصراعين مسيرة أربعين من الأعوام، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام.

وإن سألت: عن تصفيق الرياح لأشجارها، فإنّها تستفز بالطرب من يسمعها.

وإن سألت: عن ظلها ففيها شجرة واحدة يسير الراكب المجد السريع في ظلها مئة عام لا يقطعها.

وإن سألت: عن خيامها وقبابها، فالخيمة من درة مجوفة طولها ستون ميلاً من تلك الخيام.

وإن سألت: عن علاليها وجواسقها فهي غرف من فوقها غرف مبنية، تجري من تحتها الأنهار.

وإن سألت: عن إرتفاعها، فانظر إلى الكوكب الطالع، أو الغارب في الأفق الذي لا تكاد تناله الأبصار.

وإن سألت: عن لباس أهلها، فهو الحرير والذهب.

وإن سألت: عن فرشها، فبطائنها من استبرق مفروشة في أعلى الرتب.

وإن سألت: عن أرائكها، فهي الأسرة عليها البشخانات، وهي الحجال مزررة بأزرار الذهب، فما لها من فروج ولا خلال.

وإن سألت: عن أسنانهم، فأبناء ثلاثة وثلاثين، على صورة آدم عليه السلام، أبي البشر.

وإن سألت: عن وجوه أهلها وحسنهم، فعلى صورة القمر.

وإن سألت: عن سماعهم، فغناء أزواجهم من الحور العين، وأعلى منه سماع أصوات الملائكة والنبيين، وأعلى منهما سماع خطاب رب العالمين.

وإن سألت: عن مطاياهم التي يتزاورون عليها، فنجائب أنشأها الله ممّا شاء، تسير بهم حيث شاؤوا من الجنان.

وإن سألت: عن حليهم وشارتهم، فأساور الذهب واللؤلؤ على الرؤوس ملابس التيجان.

وإن سألت: عن غلمانهم، فولدان مخلدون، كأنّهم لؤلؤ مكنون.

وإن سألت: وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم، فهن الكواعب الأتراب، اللائي جرى في أعضائهن ماء الشباب، فللورد والتفاح ما لبسته الخدود، وللرمان ما تضمنته النهود، وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور، وللدقة واللطافة ما دارت عليه الخصور.

تجري الشمس في محاسن وجهها إذا برزت، ويضيئ البرق من بين ثناياها إذا تبسمت، وإذا قابلت حبها فقل ما شئت في تقابل النيرين، وإذا حادثته فما ظنك في محادثة الحبيبين، وإن ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين، يرى وجهه في صحن خدها، كما يرى في المرآة التي جلاها صيقلها. (الصيقل: جلاء السيوف، والمقصود هنا تشبيه وجه الحوراء بالمرآة التي جلاها ولمعها منظفها حتى بدت أنظف وأجلى ما يكون)، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم، ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها.

لو أطلت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحاً، ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلا وتكبيراً و تسبيحاً، ولتزخرف لها ما بين الخافقين، ولأغمضت عن غيرها كل عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن كل من رآها على وجه الأرض بالله الحي القيوم، ونصيفها (الخمار) على رأسها خير من الدنيا وما فيها.

ووصاله أشهى إليها من جميع أمانيها، لا تزداد على تطاول الأحقاب إلاّ حسناً وجمالاً، ولا يزداد على طول المدى إلاّ محبةً ووصالاً، مبرأة من الحبل (الحمل) والولادة والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس.

لا يفنى شبابها ولا تبلى ثيابها، ولا يخلق ثوب جمالها، ولا يمل طيب وصالها، قد قصرت طرفها على زوجها، فلا تطمح لأحد سواه، وقصرت طرفه عليها فهي غاية أمنيته وهواه، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته فهو معها في غاية الأماني والأمان.

هذا ولم يطمثها قبله أنس ولا جان، كلما نظر إليها ملأت قلبه سروراً، وكلما حدثته ملأت أذنه لؤلؤاً منظوماً ومنثوراً، وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نوراً.

وإن سألت: عن السن، فأتراب في أعدل سن الشباب.

وإن سألت: عن الحسن، فهل رأيت الشمس والقمر.

وإن سألت: عن الحدق (سواد العيون) فأحسن سواد، في أصفى بياض، في أحسن حور، (أي: شدة بياض العين مع قوة سوادها).

وإن سألت: عن القدود، فهل رأيت أحسن الأغصان.

وإن سألت: عن النهود، فهن الكواعب، نهودهن كألطف الرمان.

وإن سألت: عن اللون، فكأنه الياقوت والمرجان.

وإن سألت: عن حسن الخلق، فهن الخيرات الحسان، اللاتي جمع لهن بين الحسن والإحسان، فأعطين جمال الباطن والظاهر، فهن أفراح النفوس وقرة النواظر.

وإن سألت: عن حسن العشرة، ولذة ما هنالك: فهن العروب المتحببات إلى الأزواج، بلطافة التبعل، التي تمتزج بالزوج أي امتزاج.

فما ظنك بإمرأة إذا ضحكت بوجه زوجها أضاءة الجنّة من ضحكها، وإذا انتقلت من قصر إلى قصر قلت هذه الشمس متنقل في بروج فلكها، وإذا حاضرت زوجها فياحسن تلك المحاضرة، وإن خاصرته فيا لذة تلك المعانقة والمخاصرة:

فحيى على جنات عدن فإنّها *** منزلك الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبي العدو فهل ترى *** نعود إلى أوطاننا ونسلم

انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى. [حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح: (ص355-360)].

وكان يأمل أن يصوم معنا رمضان


هو قول قد لا يخفي على احد منا وممكن جدا ان العديد ردده سواء انا او اي عضو هنا او احدا يقربك

كان يأمل ان يصوم معنا رمضان

الا انه لم يلحق برمضان .........لان الله قدر اجله فرحل عنا برحلة لا رجعة فيها الى وجودنا هذا ......
احببت حقا ان اكتب في هذا الموضوع ببساطة لاني لما نظرت حولي وجدت في خلال هاته الايام السابقة القليلة ممن هم حولي سواء يقربون ام لا الا انهم غادرون ......غادرون وكان قولهم

" اللهم بلغنا رمضان "

انا او انت الذي تقرأ موضوعي الان اكيد تردد هذا القول

" اللهم بلغني رمضان "

لكن هل تجد نطقه سليم ........مخلص في قوله لله ......تريد حقا رمضان هذا العام
تريد صيامه .....قيامه......تريد المغفرة....الرحمة ....العتق من النار
هل تريده حقا لتتوب سواء لأول مرة .....ام لتجدد التوبة .....وتستغفر ربك
ترجوه المغفرة الحق ....تبوء بذنبك العظيم.......وتردد رحماك يالله ...غفرانك يا الله........ثبتني يا الله
وفقني يا الله .....اهديني يا الله........انا فقير اليك فأغنيني بالايمان ....بالتقوى والاطمئنان
يارب اجعلني من عبادك الصالحين وثب عني يا ارحم الراحمين

هذا الموقف قد يحصل الى اي شخص منا ....

اما العبارة التي تردد " كان يأمل ان يصوم معنا رمضان "

هي قولا نردده عندما نفقد شخص عرفناه انه يأمل في صوم الشهر العظيم لهذا العام وقد توفى رحمة الله عليه
هل نحن ممن يبلغهم سبحانه وتعالى رمضان ليصومه ام انه بعد ايام سيقال علينا نفس العبارة

هل فكرت ......تخيلت.......وبماذا ترجوه ......وهل لك ماينفعك وقت السؤال .........

هم كثيرون غادرون خلال هاته الايام ......املين في صوم رمضان
خططوا.....حضروا.....لكن غادرون .....لان قدر الله كان اقرب

كم كنت تعرف ممن صام في سلف *** من بين أهل وجـيران وإخوانِ
أفنـاهم الموت واستبـقاك بعدهمُ *** حياً فما أقرب القاصي من الداني

فما أعظمها من نعمة ان مدّ الله في أعمارنا حتى يبلغنا شهرنا الكريم...

اللهم بلغنا نعمة رمضان واجعلن من اهله القائمين الصائمين التائبين وثبتنا على طريق الحق ياذا الجلال والاكرام

أساس تربية النفوس ........


اهم نقطة في تربية النفس هي صلاحها

يقول تعالي : ( ونفس وما سواها , فألهمها , فجورها وتقواها )

ويقول تعالى : ( قد أفلح من سواها وقد خاب من دساها )

وكان من دعائه صلي الله عليه وسلم : "اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ",

وفي نهاية ما كتبه عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص وجنده : اسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم أسأل الله ذلك لنا ولكم .

ولذلك كانت تربية النفوس هي سلوي المؤمنين ونجواهم , فحافظوا على اللجوء إلى ربهم والذكر والعمل الصالح والاستئناس بالقرآن الكريم

يقول تعالي : ( ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) .

وليس الأمر فيما يعانيه الإنسان , بل في كل أموره , حتى دعاة الخير وهم يعملون

فقد جاء في الأثر الإلهي : ( أوحى الله إلى عيسى بن مريم : يا عيسى عظ نفسك بحكمتي فإن انتفعت فعظ الناس وإلا فاستح مني ) .


وعن علي بن أبي طالب : لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ثم جئت إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم أنظر ما صنع فجئت وإذا هو ساجد يقول : يا حي يا قيوم , ثم رجعت إلى القتال ثم جئت , فإذا هو ساجد يقول : يا حي يا قيوم , ففتح الله , وصار لنا فيه أسوة حسنة .

فمن أراد الفتح عليه بنفسه ولا ينسي تربيتها , حتي ولو كان في مواطن الجهاد .

وقد تجنح النفس ببعض الناس إلى الأسى والهم والحزن , لزوال تيسير أو فراق حبيب , وحتى لا نغوص في بحور الوهم فتربيتها هنا هو الارتفاع بها إلى خالقها تستمد منه العون والقوة

في حياة الصحابة قصة عوف بن مالك الأشجعي حيث جاء إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم

فقال : يا رسول الله إن ابني أسره العدو وحزنت أمه فماذا تأمرني ؟

قال : آمرك وإياها أن تستكثرا من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله

فقالت المرأة : نعم ما أمرك ... فجعلا يكثران منها , فتغفل عن ابنهما العدو , فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه فنزلت الآية : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ) .

فتربية النفوس هي صلاحها وإصلاحها , وهي طهارتها وتقويتها , وهي تزكيتها وجهادها , وهي تهذيبها وتنقيتها , وهي ترقيتها ومجاهدتها

وجماع ذلك كله في قولهم : ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا )

مصداقا لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) الحشر 18 .

وثمار صلاح النفوس تراها في الانتصار على الكربات والمكائد

تراها في الثبات عند المحن والابتلاءات

تراها في تحصيل العلم والرزق

تراها في فتح أبواب الإيمان والتقوى والمعرفة بالله تعالى

فإن انتصر على نفسه كان على غيرها أقدر .

ومن انتصر على نفسه أسس بنيانه على أصل ركين لا يأبه بعواصف ولا يتأثر بأعاصير , فالفلاح كل الفلاح في تربية النفوس ,

يقول تعالي : ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) التغابن 16 .